أحمد بن محمد المقري التلمساني

258

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وتأبى الطباع على الناقل « 1 » فذاك ما تجد من الحنين إلى التلاق ، والأنين على الفراق ، والشغف بمدح العابر ، وذمّ الغابر ، وفي ذلك : [ الخفيف ] كم أردنا ذاك الزمان بمدح * فشغلنا بذمّ هذا الزمان وإن لم تعرف عصرا خاليا ، ولا خلّا نائيا ، لم يمرّ عليك ممّا تشتهيه ، أطيب ممّا أنت فيه : [ الكامل ] كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل ومنه : حقيقة - قيل : عرّض الكليم بطلب القوت في رحلة الهجرة إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] فحمل على كاهل إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ [ القصص : 25 ] وصرح في سفر التأديب لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [ الكهف : 77 ] فحمل على كاهل هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] قلت : لما تمحض الطلب له اكتفى ، فلمّا تعلّق حقّ الغير به وفى ، ولذلك قضى أبا المرأتين ، الأجلين . رقيقة - كان خرق السفينة إراءة لكرامة فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ [ طه : 39 ] في مرآة وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ [ الكهف : 79 ] : [ البسيط ] وربما صحّت الأجسام بالعلل وقتل الغلام إشارة إلى اشتمال قتله فَقَضى عَلَيْهِ [ القصص : 15 ] على رحمة فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ [ طه : 40 ] برمز فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما [ الكهف : 80 ] والمحن الصم حبائل المنح ، وإقامة الجدار إثارة لفتوّة فَسَقى لَهُما [ القصص : 24 ] ليخفض له جناح إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] فيستظل من حرّ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ [ الكهف : 77 ] في نيّة هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] . حقيقة - قيل لمحمد بن الحسن الزبيدي التونسي وأنا عنده بها : كيف لم يصبر الكليم وقد ناط الصبر بالمشيئة سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً [ الكهف : 69 ] وقد جاء في الصحيح في

--> ( 1 ) عجز البيت للمتنبي ، وصدره : يراد من القلب نسيانكم